الشيخ محمد السند
182
تفسير ملاحم المحكمات
وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) « 1 » ؟ فقال زين العابدين عليه السلام : إنّ القرآن نزل بلغة العرب ، فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم ، يقول الرجل التميمي وقد أغار قومه على بلد وقتلوا مَن فيه : قد أغرتم على بلد كذا وكذا ، وفعلتم كذا وكذا ، ويقول العربي أيضاً : نحن فعلنا ببني فلان ، ونحن سبينا آل فلان ، ونحن خرّبنا بلد كذا ، لا يريد أنّهم باشروا ذلك ، ولكن يريد هؤلاء بالعذل وهؤلاء بالافتخار أنّ قومهم فعلوا كذا وكذا . وقول اللَّه عزّ وجلّ في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين ؛ لأنّ ذلك هو اللغة التي بها نزل القرآن ، ولأنّ هؤلاء الأخلاف أيضاً راضون بما فعل أسلافهم ، مصوّبون ذلك لهم ، فجاز أن يقال : أنتم فعلتم إذ رضيتم قبيح فعلهم » « 2 » ) . القاعدة السابعة : التولّي والتبرّي ، والتضامن والإدانة ، وهاتان القاعدتان ملحوظتان بوضوح في نهج القرآن الكريم ، وذلك من خلال استعراضه لتاريخ وأحوال الأمم الماضية ، حيث استعرض القرآن الكريم جملة الأحداث المهمّة من أوّل تاريخ البشريّة ، كالذي جرى بين هابيل وقابيل وبين نوح والمؤمنين الذين معه ، وبين قومه وبين الأنبياء السابقين وأقوامهم ، وأصحاب الأخدود ، ويوسف وإخوته إلى عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، بل تنبّأ بملاحم مستقبليّة أيضاً هامّة في مصير البشريّة ، وفي كلّ تلك التفاصيل التي يستعرضها يدأب القرآن على تمييز جانب الحقّ من جانب الباطل ، والفصل بين المحقّ والمبطل ، وكذلك التفرقة بين
--> ( 1 ) الأنعام 6 : 164 . الإسراء 17 : 15 . فاطر 35 : 18 . الزمر 39 : 7 . ( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، في ذيل قوله تعالى : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) البقرة 2 : 65 .